مدوّنة
Magazine_interview
تاريخ النشر: 20 / 09 / 2024 – 11:23
المدير التنفيذي لشركة نِوَاز للإنشاءات يصرّح لصحيفة دنياي اقتصاد
وفقاً للإحصاءات الرسمية، بلغ الحجم الإجمالي لسوق البناء في تركيا في عام 2022 نحو 14.9 مليار دولار. وكان المتفائلون في قطاع العقارات يتوقعون أنه مع انتهاء جائحة كوفيد-19 سيشهد قطاع البناء في تركيا نمواً ملحوظاً خلال عام 2023.
وفي التوقعات طويلة المدى، من المتوقع أن يسجل هذا القطاع في تركيا نموًا سنويًا يتراوح بين 2.3٪ و5٪ خلال الفترة ما بين 2023 و2026، وذلك بالتزامن مع الاستثمارات في قطاع النقل والطاقة المتجددة ومشاريع البنية التحتية السياحية.
ولمتابعة وضع هذا السوق الكبير في تركيا، أجاب داوود خوبي، المدير التنفيذي لشركة نِوَاز للإنشاءات على أسئلتنا.
ما حجم التوظيف في قطاع البناء في تركيا وما هي أشكال الدعم الحكومي في هذا المجال؟
في الوقت الحالي يتم تنفيذ معظم مشاريع الإسكان في تركيا من قبل شركات كبيرة تعمل تحت إشراف وزارة البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي.
وفي هذا الإطار، منحت الحكومة التركية شركات البناء مرونة كبيرة في عمليات البناء وبيع العقارات. وقد يكون من المثير للاهتمام أن نذكر أن الحكومة التركية، بهدف زيادة الاستثمار الأجنبي، تقدم أحياناً قروضاً خاصة لوكلاء العقارات الذين ينجحون في بيع الوحدات السكنية للأجانب، كما أن نسبة العمولة التي يحصل عليها الوسطاء العقاريون ليست محدودة بشكل صارم.
أما فيما يتعلق بالإجراءات الإدارية مثل الحصول على رخصة البناء، والتأمين، وإجراءات البلدية والبيئة وغيرها، فيمكن القول إن الحكومة التركية وفرت بيئة مثالية للغاية للمستثمرين والمطورين العقاريين.
فعلى سبيل المثال، بعد الحصول على رخصة البناء وإتمام سقف الطابق الأرضي في المشاريع السكنية أو التجارية، يتم إصدار سندات الملكية (الطابو) بعد موافقة البلدية، كما يُسمح للمطورين ببدء بيع الوحدات العقارية وفقاً لتقدم المشروع.
إن تسجيل الملكية بشكل قانوني في المراحل الأولى من المشروع وقبل اكتمال البناء ساهم في زيادة ثقة المستثمرين في سوق العقارات.
كما يتم منح تصاريح توصيل الكهرباء والمياه بعد الحصول على شهادة إتمام البناء.
لماذا أصبحت إجراءات البناء وشراء وبيع العقارات أسهل في تركيا؟
السبب في ذلك هو أن تركيا ركزت اقتصادها بشكل كبير على ثلاثة قطاعات رئيسية: السياحة، والصادرات، وقطاع البناء، وأصبح جزء كبير من دخل البلاد يعتمد على هذه القطاعات.
ولهذا السبب تم سن قوانين مرنة للغاية في هذه المجالات بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة تدفق العملة الصعبة إلى البلاد.
وفي السنوات الأخيرة أضافت تركيا أيضاً قطاع التكنولوجيا والاستثمارات الجريئة إلى هذه المجالات.
ففي عام 2019 لم يكن لدى تركيا أي شركة ناشئة من فئة اليونيكورن (شركة تتجاوز قيمتها مليار دولار)، أما اليوم فهناك خمسة شركات تركية تجاوزت قيمتها مليار دولار.
ومن بينها شركة ترينديول التي تجاوزت قيمتها 10 مليارات دولار بعد جولات استثمارية كبيرة، لتصبح أول شركة تركية من فئة ديكاكورن.
ما حجم سوق العقارات والبناء في تركيا؟
وفقاً للإحصاءات الرسمية، سجل قطاع العقارات في تركيا عام 2022 تدفقات مالية صافية بلغت 17.4 مليار دولار.
كما أنه في عام 2024 يعيش في تركيا نحو 1.2 مليون أجنبي بشكل قانوني، ويعمل حوالي 4.5 مليون أجنبي في البلاد.
أما أكبر المستثمرين الأجانب في تركيا فهم على الترتيب:
الصين: 8 مليارات دولار
تايلاند: 5 مليارات دولار
كندا: 5 مليارات دولار
هولندا: 4 مليارات دولار
دول شمال أفريقيا: 200 مليون دولار
هل يوجد مشروع إسكان اجتماعي في تركيا؟
نعم، يوجد في تركيا برنامج يُعرف باسم "التحول الحضري" (Kentsel Dönüşüm)، ويهدف إلى تطوير المناطق السكنية وتحسين ظروف السكن.
ومن أهم مكونات هذا المشروع:
توفير مساكن بأسعار مناسبة لمختلف شرائح المجتمع، خاصة الأسر ذات الدخل المحدود.
تطوير البنية التحتية الحضرية مثل الطرق ووسائل النقل والمياه والكهرباء والخدمات الاجتماعية.
إعادة تأهيل المناطق القديمة والمتدهورة وتحسين جودة الحياة للسكان.
الحفاظ على البيئة واستخدام مواد بناء مستدامة وتصاميم صديقة للبيئة.
تقديم تسهيلات مالية وقروض منخفضة الفائدة للمشترين.
الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ مشاريع الإسكان.
تنوع أنواع المساكن لتلبية احتياجات مختلف الفئات.
ويتم تنفيذ العديد من هذه المشاريع من خلال هيئة الإسكان التركية (TOKİ) التي تعمل تحت إشراف الحكومة وتُعد من أكثر المؤسسات موثوقية لدى المواطنين في تركيا.
كيف تتم عملية بيع العقارات للأجانب؟
يُسمح للأجانب في تركيا بشراء العقارات بملكية كاملة.
كما يمكن للمستثمرين الذين يشترون عقاراً بقيمة 400 ألف دولار أو أكثر الحصول على الجنسية التركية وجواز السفر التركي.
وفي السنوات الماضية كانت الحكومة التركية تمنح الإقامة السياحية المؤقتة بناءً على عقد إيجار، لكن بسبب انتشار العقود الوهمية تم تغيير القانون.
ففي عام 2022 أصبح الحصول على الإقامة المؤقتة يتطلب شراء عقار بقيمة 75 ألف دولار على الأقل، ثم تم رفع الحد الأدنى في عام 2023 إلى 200 ألف دولار.
ومع ذلك فإن هذا النوع من الاستثمار يمنح عادة إقامة سياحية فقط وليس إقامة عمل.
مقارنة مدة تنفيذ المشاريع بين إيران وتركيا
إذا أردنا مقارنة بناء مشروع سكني أو تجاري يتكون من 40 وحدة سكنية تقريباً:
في إيران يستغرق المشروع حوالي 3 سنوات.
في تركيا يستغرق ما بين سنتين إلى سنتين ونصف.
ويرجع هذا الفارق أساساً إلى تقليل البيروقراطية الإدارية واستخدام التقنيات الحديثة في البناء في تركيا.
سؤال أخير: أي السوقين أكثر جاذبية لرواد الأعمال، إيران أم تركيا؟
لدي تجربة في العمل في قطاع البناء في كل من إيران وتركيا، وقد منحتني هذه التجربة رؤية واسعة لكلا السوقين.
في إيران توجد فرص كبيرة بسبب الطلب المرتفع على الإسكان والمشاريع العمرانية، لكن هناك أيضاً تحديات مرتبطة بالعقوبات والقيود الدولية.
أما تركيا فهي دولة نامية تتمتع ببنية تحتية متطورة وتجذب الاستثمارات الأجنبية، كما أن القوانين فيها أكثر وضوحاً نسبياً، إضافة إلى موقعها الذي يتيح الوصول إلى الأسواق الأوروبية والشرق أوسطية.
وبناءً على ذلك، قد يكون السوق التركي أكثر جاذبية لرواد الأعمال بسبب الاستقرار الاقتصادي النسبي وفرص الاستثمار المتنوعة.
ومع ذلك فإن إيران أيضاً تمتلك إمكانات كبيرة ولا ينبغي تجاهلها.
وفي النهاية يعتمد اختيار السوق المناسب على أهداف رائد الأعمال ومستوى تقبله للمخاطر والموارد المتاحة لديه.
.png&w=3840&q=75)



